شفافية الأجور في بريطانيا وأمريكا

مال واعمال 0 SANAANOW

سارا اوكونر *

في بعض الأحيان تبدو السياسات ضعيفة لأننا ننظر إليها من الجانب المعاكس، إنه مثل النظر من الطرف الخاطئ «للتلسكوب»، وعلى سبيل المثال فقد رفض البريطانيون الأسبوع الماضي تصريحات الحكومة حول عزمها إجبار الشركات على نشر النسبة بين أجر المدير التنفيذي والعامل المتوسط.
إن الأمر ليس كما يعتقد الناس، أن السياسات ليست ذات جدوى، فالسياسات تؤدي إلى انحسار لجان المكافآت، وربما تدفعها إلى التفكير في مرتب المدير التنفيذي في ما يتعلق بنسب توزيع الرواتب في الشركة كلها، ولكنها بالكاد تدفعها إلى خفض رواتب الرؤساء، وقد تستدعي مقارنات غير واضحة: على سبيل المثال، فإن بنك الاستثمار يبدو أكثر سخاء من السوبر ماركت، لأن متوسط الأجر أعلى في الأخير، وفي الولايات المتحدة يدور الجدال نفسه، حيث وضعت خطط تنفيذ قوانين مشابهة مؤخراً، في طي النسيان بالضمانات، وعمولة الصرف.
إن النسب مؤلفة من رقمين وقد كنا نعتمد على رقم واحد فقط، وتأثير السياسات الحقيقية قد لا يؤدى إلى خفض رواتب المديرين التنفيذيين، ولكن من شأنه خفض رواتب أي شخص آخر.
ولأول مرة، سوف تتيح هذه السياسات للموظفين كتلة من المعلومات: مثل متوسط الأجور في شركاتهم، فحتى لو قام صاحب العمل بنشر النسب فقط، فإن الذين يعرفون راتب مديرهم التنفيذي سوف يستطيعون معرفة بقية الرواتب.
لقد اختارت الولايات المتحدة متوسط الأجر كخيار متوسط لها – لم تقم بريطانيا بتحديده بعد – لذا فإن نصف الموظفين في كل شركة سيكتشفون أن رواتبهم أقل من المتوسط، فالبعض إما سيفاجأ، وإما سيكون غير راضي، ولكن الكثير منهم سيشعرون بالاثنين معاً.
إن المواقع الشهيرة التي يتبادل فيها الموظفون معلومات الأجور، أعطت الموظفين لمحة لما سيحدث في المرة القادمة.
وطبقاً ل«براين كرب» المستشار بشركة «سي إيي بي» لأفضل الممارسات والتكنولوجيا فإنهم، أي الموظفون – إما أنهم سيقومون بفك ارتباطهم، وإما ستصيبهم خيبة أمل تجعلهم يبحثون عن شركات تدفع أكثر، أو أنهم سيطالبون برفع الرواتب إلى حد المتوسط أو أعلى.
بالتأكيد لن يقوم أصحاب العمل بتسليم كشف برفع الأجور، ولكن يبدو انهم قلقون مما سيحدث عندما تنتشر هذه المعلومات في السوق، وكتبت «يو إس بزنس راوند تيبيل»، وهي تجمع لعدد من المديرين التنفيذيين، إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية هذا العام تقول: إن السياسات سوف تخلق مقياساً جدیداً – تعويض متوسط للموظفين – يدعو الموظفين وغيرهم لمقارنة أرقام التعويضات الفردية داخل، وعبر الشركات من دون سياق كاف، أو عوامل ذات صلة بالسوق.
لو كان هناك شخص يعرف قوة مقارنة أجر شخص بأجور الآخرين، فهم المديرون التنفيذيون، وتقوم لجان المكافآت والمستشارين بقياس حزم التعويضات الخاصة بهم بشكل منتظم مقابل نظرائهم في الشركات الأخرى، حيث يمر متوسط الأجور بالكثير من التقلبات.
من جانبه، قال «إمرا بالك» رئيس قسم الاستثمار بشركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، إن عادة الركض وراء متوسط الأجور كانت أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلنا نرى زيادات في الرواتب على أساس سنوي، فقد استفاد كبار المديرين التنفيذيين من تأثير عدم الشفافية المتضخم لسنوات. وكذلك ظلت رواتب ما دون المسؤولين التنفيذيين الكبار في العديد من الشركات مبهمة.
ويتوقع «توم جوسلينج»، وهو شريك في شركة «بي دبليو سي»، أن يكون للشفافية تأثير خفي في القوة العاملة على نطاق واسع، ويكون لدى الموظفين العاديين القدرة التفاوضية مع المديرين التنفيذيين من خلال التسلح بمزيد من المعلومات.
ومع ذلك، لا نعرف كم من الموظفين سيكون لديهم الشجاعة الكافية للدخول إلى مكتب مديريهم لطلب المزيد من المال، إذ تشير الدلائل إلى أن الارتفاع الضئيل للأجور في اليابان وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، سجل استقراراً على الرغم من انخفاض معدلات البطالة، ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أصبحت حركة العمال الباحثين عن الوظائف أقل بكثير، ويشعر الاقتصاديون بالحيرة والقلق إزاء هدوئهم الواضح.
* كاتبة متخصصة في فاينانشيال تايمز

المزيد

الكاتب SANAANOW

SANAANOW

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة