مساعدات المحتاجين.. ضحية فساد المنظمات والحوثيين

عام 0 SANAANOW

سبتمبر نت/ تقرير

مطلع الشهر الجاري أكدت الأمم المتحدة” التزامها بإيصال المساعدات إلى اليمن بلا هوادة” بحسب المتحدث باسم أمينها العام، ستيفان دوجاريك، في تراجع للغة التهديد بوقف المساعدات مؤقتاً عن ملايين اليمنيين رداً على إجراءات مليشيات الحوثي المتمردة والتي شملت فرض ضريبة على المساعدات وتحديد قوائم المستفيدين والتدخل في عمليات التوزيع، فضلاً عن نهب ملايين الدولارات المقدمة من المانحين للمؤسسات الحكومية الخدمية الواقعة تحت سيطرة المتمردين بصنعاء.

ويمثل هذا الإعلان بالالتزام تجاه المحتاجين الحقيقيين في اليمن بارقة أمل كونهم يعتمدون على المساعدات، لكنه في نفس الوقت يعتبر مكافأة للحوثيين على سرقتهم الغذاء من أفواه الجياع والتربح من مخصصات النشاط الإنساني، ويحبط آمال العديد من المانحين واليمنيين المطالبين بالشفافية والحياد في العمل الإنساني ويثير الشكوك حول مصداقية المنظمة الدولية والجهات الأخرى العاملة في اليمن حول محاربة الفساد والتزام معايير العمل الإنساني.

تهديد أممي واتهامات حوثية

قبل أسابيع، هددت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى مثل الوكالة الأمريكية للتنمية بوقف مساعدتها لليمنيين الواقعين تحت سيطرة الحوثيين في حال لم يتراجعوا عن اعتزامهم فرض ضريبة بنسبة اثنين في المائة على المساعدات والتدخل في قوائم المستفيدين والتوزيع ونهب المخصصات المالية لبعض الجهات الحكومية التي يسيطرون عليها في العاصمة صنعاء.

لم يتأخر رد الحوثيين كثيراً على هذه الخطوة وأتى مزدوجاً على شاكلة اتهامات للمنظمات بالفساد وتوزيع المواد الغذائية الفاسدة وتقديم رسالة تفيد بتراجعهم عن فرض الضريبة، وتزامن ذلك مع اجتماع لمسؤولين أمميين مع ممثلي الجهات المانحة، بالإضافة للقاءات منفصلة جمعت أمين عام الأمم المتحدة بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

مجرد كلام لا واقع له

في الواقع لم يتغير شيء وكل ما قدمه الحوثيون عبارة عن وعود كلامية لامتصاص الغضب الدولي وثني المانحين عن تهديداتهم، وهذا ما اعترف به منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، مارك لوكوك، أمام مجلس الأمن مؤخرا حيث قال: إن التعهدات اللفظية ليست كافية، وهناك حاجة إلى رؤية براهين على كيفية العمل على الأرض” حسبما نقل عنه موقع المنظمة الدولية على الانترنت.

من جانبه، اعترف دوجاريك بأن “قيود” الحوثيين خلال الأشهر الماضية جعلت من مهمّة نقل المساعدات أكثر صعوبة. وأضاف: “للتغلب على هذه التحديات كثفنا من محادثاتنا الصريحة مع سلطات الأمر الواقع ونقلنا إليهم جدية الشواغل والتبعات”.

وشدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة على “أن الأمر الآخر الذي تعمل عليه الأمم المتحدة هو الحاجة إلى إعادة ضبط إرسال المساعدات إذا لم تسمح التعهدات بالعمل وفق المبادئ الإنسانية الأساسية، وهي ضرورة فصل المساعدات عن أي قيود سياسية وعدم التحيّز، وأن تكون المساعدات قائمة على الاحتياجات”.

وأضاف أن الأمم المتحدة اتخذت في الماضي قرارات قاسية بتخفيض المساعدات عندما لم تتوفر بيئة جيدة لتقديمها للمحتاجين إليها، وأوضح قائلا: “لا أعتقد أن أحدا يريد أن نعود إلى ذلك الوضع”.

وكان برنامج الغذاء العالمي علّق جزءاً من مساعداته بين شهر يونيو وأغسطس من العام الماضي في مدينة صنعاء، ما أثر على قرابة 850 ألف شخص في تلك المنطقة بسبب استمرار “تحويل” (سرقة) تلك المساعدات من قبل الحوثيين.

وصرح آنذاك المدير التنفيذي للبرنامج ديفيد بيزلي، في إحاطة أمام مجلس الأمن في يونيو الماضي، أن البرنامج أجرى تحقيقاته، وتبين أن قرابة ستين في المائة ممن تم استجوابهم لم يحصلوا على المساعدات الغذائية في صنعاء، على الرغم من وجود بصماتهم في النظام.

تحذيرات من تسوية غامضة

وحتى الآن لا يُعرف ما إذا كانت الأزمة الحالية ستنتهي إلى تسوية غامضة مثل أزمة العام الماضي وتصبح خلافاً معتاداً نهاية ومطلع كل عام، إذ في العام الفائت سرعان ما أعاد البرنامج تقديم المساعدات، بعد إعلان الأمم المتحدة حصولها على ضمانات بعدم سرقتها، والتوصل لاتفاق مع الحوثيين في صنعاء حول ذلك في شهر أغسطس. لكن يبدو أن الخلاف حالياً بين الطرفين حول تطبيق تلك الاتفاقية بالذات.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة، في الأشهر الأخيرة في أكثر من مناسبة: إن البيروقراطية والقيود التي يفرضها الحوثيون على المنظمات الإنسانية، بشكل خاص في شمال اليمن، تُعيق تقديم المساعدات ووصولها للمحتاجين.

يرى العديد من المهتمين بالمجال الإنساني أن الولايات المتحدة الأمريكية يقع على عاتقها مسؤولية أخلاقية كبيرة في ضمان وصول المساعدات للمحتاجين وحرمان الحوثيين من الاستفادة منها، بوصفها من كبار المانحين وبقدرتها على التأثير عليهم من خلال أدوات كثيرة كفيلة بوضع حد لسرقة الغذاء والضغط على المنظمات الأممية لإنهاء الفساد وسياسة غض الطرف عما يقوم به الحوثيون.

وبحسب المنظمة الدولية يصل عدد المحتاجين لمساعدات إنسانية إلى قرابة 24 مليون، أي نحو ثمانين في المائة من الشعب اليمني، وتقدّر حجم احتياجاتها لهذا العام بـ3.2 مليارات دولار.

فساد وتخادم مشترك

في أواخر فبراير الماضي، كشفت وثائق أممية أن جهود الحوثيين لعرقلة الإمدادات الإنسانية عاقت كثيرا من برامج توفير الغذاء للنازحين جراء الحرب ذات الأعوام الستة، حيث تأثر أكثر من 2 مليون مستفيد بشكل مباشر.

وأظهرت الوثائق التي نشرتها وكالة أسوشيتد برس الأمريكية أن الحوثيين كانوا يدفعون ضد جهود الأمم المتحدة لتشديد الرقابة على المبالغ (نحو 370 مليون دولار) التي تقدمها وكالات المساعدات بالفعل إلى المؤسسات الحكومية التي يسيطرون عليها بصنعاء.

وعلى الرغم من كل هذا، التزمت الأمم المتحدة الصمت إلى حد كبير ولم تتخذ أي إجراء ضد الحوثيين، وهو ما اعتبره ناشطون مهتمون بمجال الإغاثة بأنه دليل على التواطؤ والفساد المشترك بين الطرفين، وأن الخلاف العلني أحياناً مجرد محاولة من كل طرف للضغط على الآخر للتنازل قليلاً، ولا علاقة له بتوفير بيئة مناسبة للعمل الإنساني وتوصيل المساعدات للمحتاجين فقط.

في تلك الوثائق اشتكت ليز جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن من مطالب الحوثيين لأنها “تعوق وتؤخر توصيل المساعدات، وكثير من بنودها تنتهك المبادئ الإنسانية”. ومن بين هذه المطالب الحصول على حصة 2% من الميزانية الإجمالية للمعونات.

محاكمة الحوثيين كمجرمي حرب

في هذا السياق، ناشد «تحالف رصد» اليمني المجتمع الدولي سرعة التحرك لإنقاذ المدنيين اليمنيين وتوفير الغذاء لهم، ومحاكمة قيادات الحوثي كمجرمي حرب بعدما ثبت انتهاكهم لما جاء في نظام روما الأساسي الذي أكد على أن إعاقة المساعدات ونهبها في الحروب جريمة حرب.

وقال عضو التحالف همدان العلي في كلمة ألقاها أمام الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف: إن اليمن يعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم بعدما أصبح 80 % من اليمنيين بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، ورغم ذلك ما تزال مليشيا الحوثي المتمردة تمنع وصول المساعدات لمن يحتاجها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأضاف أن المنظمات الدولية هددت مرارًا بأنها ستعمل على تخفيض حجم المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي المتمردة، لأنها لا تستطيع ضمان وصولها نتيجة تزايد عمليات نهب المليشيا المتمردة لها وتسخيرها لصالح عملياتها الحربية والطائفية.

الكاتب SANAANOW

SANAANOW

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة